بحور التصوف الحديث

منتدى -اسلامى -دينى -صوفى -تربوى
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 فضيلة الصبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 14/08/2007

مُساهمةموضوع: فضيلة الصبر   الأربعاء أغسطس 15, 2007 3:07 pm

بقلم سماحة الشيخ

حسن الشناوي

شيخ مشايخ الطرق الصوفية

الحمد لله الذى إذا أراد شينا أن يقول له كن فيكون .

وأشهد أن لا إله إلا الله . وحده لا شريك له ، له الملك واليه ترجعون وأشهد أن سيدنا محمدا عبدالله ورسوله . أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهر« على الدين كله فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة فصلوات الله وسلامه علي سيانا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين . الذين زلزلتهم فتن البلاء فصبروا وثبتوا وأصيبوا فى أنفسهم وأهوالمهم وأولادهم فصبروا ومستهم البأساء والضراء فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا . وما استكانوا . والله يحب الصابرين أما بعد فيقول القوي العزيز .وهو أصدق القائلين "ألم . أحسب الناس أن يتركوا أن يقول آمنا وهم لايفتنون . ولقد فتنا الذين هن قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ".

أيها الإخوة :حفت الدنيا بالمكار0.أحيطت بالمصاعب والمتاعب ملئت بالبلايا والرزايا المصائب وائناس فى هذه الحياة بين محزون ومفروح ومهموم ومجروح . فلا نجد فى الدنيا سرورا صافيا ولا خيرا خالصا . ونما نجد الخير دائما محفوفا بالثسر والفرح مقرونا بالترح . والبلاء قسمة بين الناس فى هذه الحياة الدنيا . فتجد هذا مصاب بالعلل والأسقام كلما برىء من علة جاقه علة أخرى . وكلما شفى من مرض جاءه مرض أخر . وتجد فيره مصابا بسوء خلق زوجته . أو فساد ذريته أو مصابا بجيران السوء يكتمون الحسنات وينشرمن السيئات .

ويكشفون العورات . وتجد ذاك لا حظ له فى الحياة . يكد ويكدح . ولا ينال مناه . ويشقى ويتعب ولا يحصل ملى مبتغاه ومكذا إلى سلسلة الآلام التى لا تقف عند حد . ولا ينتهى إليها بيان :كل من فى الكون يشكو دهره . ليت شعرى هذة الدنيا لمن أجل أتباع سيدنا محمد هذه الدنيا لمن ؟ إذا كان من طبيعة الدنيا الغدر . ومن شيمتها الخديعة والمكر . فما تعطيه اليوم تأخذه غدا ولا تجد فيها راض أبدأ . إذن فما حيلتنا لكى نحيا هذه الحياة وماهو الطريق لكى نجتاز هذه المأساة - الطريق الذى لا كل طريق غيره الصبر والرضا بقضاء الله وقدره . فالصبر راحة كل حى . وسند كل شدة ونور كل ظلمة . الصبر فضيلة لابد أن يتحلى بها المؤمن فى مسيرته فى الحياة ولكى يتحلى المؤمن بالصبر يجب أن يتفهم عدة حقائق جاء بها الإسلام .

أولا .

أن يتأمل ما ورد فى الصحيحين من أن المولى عز وجل قد كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة مصداقا لقول الله تعالى فى كتابة العزيز “ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب من قبل ~أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم. والله لا يحب كل مختال فخور". إذا فهمت ذلك أخى المسلم وأن كل ما أصابك فى هذه الدنيا لم يكن ليخطئك . وأن كل مايصيبك فر هذه الحياة الدنيا هو بتقدير الله عز وجل الذى لا راد لأمره ولا معقب لحكمه إذن فاثبت عند النوازل ولا تتردد عند قضاء الله النازل . فاثبت وابذل جهدك فى سبيل وصوك لهدفك بالطرق المشروعة . واحرص كل الحرص من الوقوع فى الخطأ ومايفضب الله تعالى ولكن إذا وقع المكروه ودخلت فى الامتحان لا تتردد ولا تتلعثم وانما قل . قدر الله وما شاء فعل . فإن لو تفتر عمل الشيطان .

الأمر الثانى :

الذى يعينك على الصبر أن تتفهم طبيعة الحياة الدنيا وأن الله تعالى لم يجعل الدنيا دار نعيم وجزاء وانما جعلها دار امتحان وبلاء . وكل مافيها ومن فيها إلى فناء . فإذا أصبت فى الدنيا بمكروه تلفت حولك ~ تجد أن غيرك قد أصيب بأكثر مما أصبت به وأنك لست بدعا فى هذا الأمر وإنما الدنيا كما غدرت بك غدرت بغيرك بل بأشد منك وهذه طبيعتها طبعت على كدر وأنت تريدها صفوا من الأقذار والأكدار فإذا رجوت المتحسيل فإنما تبنى الرجاء على شفيرهار وأنت أخى إذا أردت أن تحيا فى الدنيا سعيدا دائما لا تصاب فيها بمكروه ولا تفقد فيها حبيبا فأنت واهم . ومن مثلك كمثل من يبحث عن جذوة نار مشتعلة فى وسط بحر .

خضم متلاطم الأمواج فلا تجد لها سبيلا .فعلينا أن نعرف طبيعة الحياة الدنيا حتى لا نفاجأ بما يصيبنا فيها . وحتى إذا ما دخلنا فى امتحان من امتحانات الحياة الدنيا نقول كما قال القائل :عرفن الليالى قبل مانزلت بنا فلما دهمتنا لم نجد بها علما يروى أن رجلا قال لأحد الصالحين وكان يتناول طعامه - مات أخوك- فقال له الرجل الصالح اجلس وكل معى . فظن الرجل أن الرجل الصالح لم يسمع . فقال له . أقول لك مات أخوك . قال الرجل الصالح . أنا عرفت ذلك اجلس وكل معى فقال الرجل ممن عرفت . وما سبقنى إليك أحد بهذا الخبر . فقال له عرفت ذلك من قول الله تعالى " كل من عليها فان. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام" علمت أنى سأموت وأخى سيموت . ولا يبقى إلا مالك الملك والملكوت الأمر النالث اعلم أخا الإسلام أن الذى ينبغى عليك أن تتفهمه لتكون من الصابرين . بعد أن تعرف أن الكل بتقدير الله تعالى وبعد أن تعرف طبيعة هذه الحياة اعلم أيضا أن لله جل فى علاه فى كل قضاء يقضيه فى عباده لطف مصداقا لقوله سبحانه وتعالى " الله لطيف بعباده" فكل قضاء يقضيه الله تعالى فى عباده . فيه لطف بالعباد لأنه اللطيف الرؤف البر الرحيم ففى كل قضاء ينزل بالعباد لطف . غاية مافى الأمر أن هذا اللطف قد يكون لطفا يطلع عليه الجميع ويهنئون به صاحبه ، وقد يكون لطفا خفيا لايطلع مليه إلا الراسخون فى العلم . فمثلا إذا سار إنسان فى طريق وصدمته سيارة . وقام من الصدمة سليما معافى. هذا لطف ظاهر يطلع عليه الجميع . ويهنئون به لكن إذا صدمته السيارة فأتلفت ساقه أو يده . هنا أيضا لطف الله خفى . إنه كان يمكن أن تكون نتيجة الصدمة الوفاة . وفداه الله من الموت بيد أو ساق ذلك . لأن دائما يكون لطف الله عند نزول المصائب حتى نفرح بلطف الله تعالى بدلا من أن نجزع لقضائه . وقديما قيل - قد تكن المنح فى الحسن - فقد يسوق الله تعالى إلى العبد منحة فى ثوب محنة يظن أنها محنة ومصيبة نزلت والله سبحانه وتعالى أراد به الخير من خلال هذه المحنة فى نظر الناس وتأمل أخى فى الإسلام قول الله تعالى " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم. وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم. والله يعلم وأنتم لا تعلمون" وتأمل فى قضية سيدنا موسى مع الخضر – وهى مشهورة – تأمل فيما حدث فيها . واتعظ بما فيها من عبر . قال ” لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب "واعلم أن المصيبة فى علم الله مهما كانت كبيرة فاعلم أن الله لطف بك وخفف مصابك مهما بدت المصيبة كبيرة مثل قتل ولد مثلا . فهذه مصيبة كبيرة فى نظر الوالد . لكن قل لنفسك . أما كان أن يشب هذا الولد فاسقا فاجرا عاطلا يجلب الشرور بالنسبة لك . تشقى به ولا ينفعك ولا ينفع نفسه فلطف الله بك والهمك الصبر. وجعل ذلك فى ميزان حسناتك يوم القيامة . فاحمد الله تعالى على لطفه ولا تجزع بقضائه واذكر أن المصيبة قد تكون بفقد والد أوولد . قل لنفسك أما كان يمكن أن يبقيهما الله عز وجل ويبكيهما بمرض يقعدهما عن الحياة ولا يبرأ حتى الموت ولطف الله تعالى بك وبهما . وعجل فى أجلهما وهكذا : عند كل مصيبة تدبر فيما كان يمكن أن يحدث أكبرمما حدث . واحمد الله تعالى أن المصيبة لم تكن فى دينك . فالحمد لله رب العالمين .

وقد كان من دعاء بعض الصالحين (اللهم لا تجعل مصيبتنا فى ديننا فالدنيا وما فيها إلى زوال .

والبدعة ، إذا المبتدع قد ينال صديقه من شؤم بدعته ، ولأن المبتدع وصاحب الهوى هجرتهما متعينة ، ومقاطعتهما لازمة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elburhamia.ahlamontada.com
 
فضيلة الصبر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بحور التصوف الحديث :: البحور الاسلاميه العام :: بحر المواضيع العامة-
انتقل الى: