بحور التصوف الحديث

منتدى -اسلامى -دينى -صوفى -تربوى
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الشيخ المربي و طالب الرشد من العلي:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشريف



المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 15/08/2007

مُساهمةموضوع: الشيخ المربي و طالب الرشد من العلي:   الأحد أغسطس 19, 2007 2:53 am

الخضر عليه السلام في الفكر الصوفي:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ خَضِرٌ‏.‏ فَمَرَّ بِهِمَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي، هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ شَأْنَهُ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ قَالَ مُوسَى لاَ‏.‏ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، وَكَانَ يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ‏.‏ قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، فَوَجَدَا خَضِرًا‏.‏ فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِي قَصَّ اللَّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ فِي كِتَابِهِ ‏"‏‏.‏ (صحيح البخاري).
فإذا أخلص العبد النية لله واستمر في عبادته مخلصا صادقا فيها ,حتى وصل إلى معرفة نفسه وضعفها وأن فوق كل ذي علم عليم، وامتثالها لأمر ربها كشفت له الحجب فرأي معلمه وإمامه في الحضرة الإلهية الهاد- من يكون وأين يكون فعرفه به ربه، بظاهر غيبه، في عدة صور إحداها الرؤيا فقد رآه كما رأي سيدنا أبو بكر رسول الله صلي الله عليه واله قبل البعث قال فَاتَّقُونِ {2} النحل) وقال تعالي:ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ {19}‏القيامة-وقال تعالي: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً {15} الإسراء. فيدله علي معلمه كما دلموسي علي الخضر بآيته بعدة صور وبيانات أرادها الله لهداية عبده لقوله الذين أهتدو فينا لنهدبنهم سبلنا, وجعل له النور الذي يهديه إليه بالأسباب فيظهر له البرهان ويدله علي الباب ليكون من أول الألباب، بطلبه أو بالفضل يبلغه، لبلوغه القدر المطلوب بجمع الشتات وتوحد الذات والصفات 0وهو المعلم للبيان ويلزم المريد معه المسار, فيتلقى علي يديه من علوم الأنوار والأسرار رشده. ما ورد بالآيات بين سيدنا موسى والعبد الصالح نقوم بشرح بعضها بفضل رب العباد- في قوله تعالي الآيات من سورة الكهف من (60 إلى 82 ) ( وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبـا ) أراد الله سبحانه وتعالي في هذه القصة كشف صورة من صور التحقيق وظهور علم في علم الكتاب بصورة التربية الروحية لبعض عباده علي يد عباده الصالحين0 فقال موسى لفتاه وأصر بعزم لقوله (لا أبرح) وذلك حتى يبلغ مجمع البحرين أو يمضي حقبا، وهنا يبين الحق سبحانه أنه سوف يصل ثم يتجاوز بمقدار ظهور أية الوصول عند مجمع البحرين(وهو جمع التشريع والتحقيق ) ليكشف لنا عن ما بعد ذلك الوصول وهو علم الخواص 0 الرشد ( فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا ) وفي الآية يوضح لنا ظهور أية من الله هي إحياء الحوت الميت الذي كان بداخل المكتل والذي كانا يأكلان منه وتسربه إلى الماء بصورته الطبيعية وهي علامة الوصول (مرحلة الجمع وتمامه) من الله إلى موسى (المريد) ولكنه لم يلتفت إليها رغم أن ذلك بيان بلوغه مجمع البحرين- وهذه الدلالات تكون لكل عبد طالب مثل ذلك البيان عند بلوغه مجمع البحرين(الجمع بينهما) فلابد من ظهور أية من الله له ( فلما جاوزا قال لفتاه أتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) ولما سارا بعد ظهور الآية. قال موسى أتنا غدائنا فتذكر الفتي سير الحوت ( فقال أرئيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا ) وأظهر سبحانه بالآية أنه آنساه الشيطان الآية التي مرت عليه عند الصخرة فقد اتخذ الحوت سبيله في البحر عجبا؟ فقد كان لابد أن يتعجب الفتي من تسرب الحوت و سيره في البحر ولكن الشيطان أنساه وشغله عن تلك الآية التي مرت عليه(إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ {7}يونس) فقد اتخذ سبيله في البحر عجبا بعد أن كان ميت ومشوي علي النار ويأكلون منه لكن الله أحياه وجعله أية لهم لبلوغهم مجمع البحرين ( قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا علي أثارهما قصصا) وهنا علما بظهور الآية مكان المعلم عين اليقين (للتعرف عليه والتربية بين يديه) فرجعا إلى الصخرة ( فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ) وهنا التقي موسى بالخضر أحد عبادالله الصالحين والذي نسبه الحق إليه فاصطفاه وسماه عبدا من عبادنا( وليس عبدا لهواه ولا شيطانه) وهذه الأولي: وقد من الله عليه فآتاه الله الرحمة من عنده وهي ألمنه الثانية: وثالثا:علمه من لدنه علما, وهو العلم المحدث من الله قال تعالي: مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ {2} الأنبياء. أي علم الرشد (قال له موسى:هل اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ) وتوضح الآية أن موسى يعلم ما تعلمه العبد الصالح ولكن يكشف لنا ذلك العلم بأمر من ربه وذلك لقوله مما علمت رشدا آي علم الرشد وهو بلوغ الغاية وفهم القصد من الآية وكشف الأسرار لعبادة الأخيار, وقد وضح لنا بفضلة التربية بعد علم الكتاب فإن موسي متعلم التوراة والفرقان، فمهما تعلمنا لا بد من التربية الدينية الصحيحة والأخلاق الحميدة على يد عباده الصالحين ويظهر لنا البيان أو الآية كما أظهرها الله لسيدنا موسى وهي الآية الدالة علي الشيخ عند وصولنا مجمع البحرين, وهو المراد بالتعرف علي الهادي والمربي، وحتى يبداء مسار الشيخ مع المريد الذي ظهرت له الآية واستدلاله من ربه عليه ( قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر علي ما لم تحط به خبرا) وتوضح الآية لنا أنه لا يستطيع أحد أن يسير في هذا الطريق إلا لمن كان لديه خبرة فالعلم وحده لا يكفي وكذلك المجاهدة, ولكن لا تأتي الخبرة إلا بالصحبة الإلهية والتربية الروحية الربانية والممارسة العملية مع الرؤيا بالبصيرة لما يحدث فإن المؤمن يري بنور ربه- وتوضح أيضا طلب سيدنا موسى من العبد الصالح أن يوافق علي أن يتبعه أي يتربي علي يديه ولم يتكبر عليه، وقال له هل تسمح وتوافق علي أن أتبعك حتى تعلمني مما علمت رشدا، وفي هذا بيان التصريح من الله سبحانه وتعالي لعباده الطالبين أن يتعلموا علي يد الصالحين الذي دلهم عليهم بطلبهم وبلوغهم المجمع لديه, ورؤية أية الله لهم بطلبهم، أو توفيقه لهم، فعلي الحبيب يجمعهم، فيعرفوا عين اليقين، وهو خاص من رب العالمين فيطلبوا الوصال، ويلتزموا بعدم السؤال، والصبر علي الأهوال، وإطاعة الأمر مهما تكون الفعال، ( قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ) وضح لنا سيدنا موسى أدب المريد الراغب إلى ربه قال: أطيعك في كل أمر مهما كانت المشقة في التكليف سيكون معها الصبروالطاعة بلا تعريف, وكذلك طالب الرشد من المريدين علي يد عباده الصالحين لابد أن يتحلى بالطاعة ويتجمل بالصبر والروية ( قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ) وهذه شروط المعلم الروحي لمريده (البيعة) وترك الخيار علي أن يتبعه بإرادته ويعاهده علي ذلك ، لقوله فإن اتبعتني بإرادتك فنفذ شروطي وهي عدم الكلام وكثرة السؤال، ولا تكن متعجلا في أمرك بل تنتظر البرهان، في قوله حتى أحدث لك منه ذكرا، فإن كثرة السؤال تأتي من الشك في المعلم، وجهله بمراده من الأفعال، وهذا في مقامنا محال ( فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال إخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا ) فسارا سويا وعند شاطئ البحر طار طائر وغمس منقاره في البحر وطار فقال له العبد الصالح أتعلم ما يقوله الطائر؟ قال لا: لقد ظننته يشرب, قال لا: ولكنه يقول بلسان الحال, علمي وعلمك من علوم الحق، مثل قدر ما أخذ العصفور بمنقاره من الماء, وليعلمنا أن الله عنده علوم كثيرة غير ما تعلمناه وما نتعلمه قال تعالي: وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً {114}طه. ثم ركبا في السفينة فخرقها قال الصالحون هو ذاك بداخل المريد بين نفسه وروحه من فعال الشيخ مع المريدين, فعند طلب المريد الوصال بعد التعرف علي الشيخ كان المريد المركب التي تلاطمها الأمواج بمعني: كل شيء يريد أن يثنيه عن عزمه ويضعف من إرادته في سيره مع شيخه, في طريقه لربه, وصدقه في عهده. فإذا حدثته نفسه وأظهرت له جميل صنعه وحسن أعماله وفوزه بما لم يناله غيره, وأعجبــــته بما تزينت له من الطاعات والعبـادات أخذهـا الملك ( الشيطان ) ولا يدرك المريد ذلك, لكن يقوم الشيخ بإفساد الأمر علي الهالك, بإظهار عيب المريد وتقصيره وعجزه وضعفه مما يريد- ويطلب فــيه استكمال أدبه مع ربه, وحتى ينشغل بعيوبه عن كمال فعله في حضرة قدسه - فكلكم خطاؤن وخير الخطاءين التوابين حتى ينظر في عيوبه ولا يري استكمال نفسه في مجالسة ربه, وفي حال قربه، فلا يعبا بما يكون, ويظل في انكساره مدفون, حتى لا يأخذه العجب, فيبعده عن القرب, ويقع في حبل الشيطان, وهذه من أفعال العبد الصالح ( الشيخ المربي ) الذي يعلمه والذي يربيه فيري فيه ما يري لتخليصه من يد الشيطان والهوي, ويصل به بر الأمان, وهذا هو تشريع الحق في التربية الروحية واصطحاب المريدين للشيخ ولزوم تبعية الطالبين للوصول علي يديه. وتكون هي نفس الشروط لوضوح البيان في حضرة الواحد الديان – فرب معصية تورث العبد ذل وانكسار خير من طاعة يعقبها عز واستكبار فهذه الأولى - وهي تأهيل المريد للدخول في الحضرة الإلهية فإذا اعترض المريد كموسى بعلمه, وعدم إطاعة ربه وتذكر عهده, والتزامه بالشيخ رسول ربه, لم يصبر علي شيخه- أمهله الشيخ الأولى حتى تأتي الثانية (قال أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) وذلك لغلبة عقله ونفسه، وغيبته عن عهده في اتفاقه مع شيخه، بإطاعة أمره، فيضعف ولم يصبر علي أمره - أما الذي سار فأعطاه الله علي يد الشيخ من الأسرار ما غابت عنه العقول والقلوب من الأنواروهو متعامل مع الله بالكلية( الفؤاد ) فليس لهم الخيرة من أمرهم بعد عهدهم نال ما نال وتحققت له الآمال (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً ) أعلم يا أخي وفقك الله وأطلق روحك لمعناه أن هذاالسير ما بين موسي عليه السلام والعبد الصالح هو التربية في داخل المريد وليس كأحداث العقل بانشغالها بظاهر الأمر, ولكنه المثل من الله واضح وجلي, فالخطب جسيم خصوصا الوقوف علي اليقين, فكل الحواس أوضع فيها الله الإحساس, فإن غابت فقد الإحساس, و إن سيطر عليها شيء فهي مأثورة مأمورة بالطاعة فاختلف هنالك الإحساس, وصار وسواس, لقول تعالي: نقيض له شيطان فهو له قرين, فاعلم يا أخي أن التمكين يأتي من اليقين من رب العالمين, ففي داخل العبد تكون الأسرار لقوله: من عرف نفسه عرف ربه, وهذه لتوضيح البيان, ففي داخل المريد نسير ونخلصه من الآفات الثلاث أولها ما أشرنا إليه وهو إظهار عيب المريد حتى ينكسر لربه ويخشع فيزيد. وثانيها قتل نفسه علي يد شيخه, قال تعالي: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {54} البقرة. وهنا مقاييس الإيمان 0 وفي هذه الآية وضوح قتل النفس ليبدلها لمراده و لقول الرسول الكريم صلي الله عليه واله (12755) ــ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا زيد بن الحباب قال: حدثني حسين بن واقد قال: حدثني ثابت البناني قال: حدثني أنس بن مالك أن رجلاً قال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: «ما قَدَّمْتَ لَها؟» قال: حب الله ورسوله قال: «أنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» . سنن الإمام احمد.
( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه التي بين جنبيه ) وفيها الحب ما نتجاوز به العقبات ويثبت الفؤاد قال تعالي: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ {27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً {28} فَادْخُلِي فِي عِبَادِي {29} وَادْخُلِي جَنَّتِي {30}الفجر. فإذا اطمأنت النفس إلى مراد ربها رجعت إليه ولم تعترض عليه واطمأنت لمراده ، فيبدلها ويرقيها ويزكيها، ففي هذا المقام لابد من تخلص النفس بقتلها علي يد عبده الصالح ( الشيخ ) لقوله: لا يصلح لحضرة القدوس ذوى النفوس، وعقب ذلك ترجع النفس راضية مرضية فتدخل العبد في عباده الصالحين، وتدخله جنة التعرف عليه والمثول بين يديه، والجلوس في حضرته، فالنفس والبدن والروح تاقت لرؤيته، والمداومة والملازمة لحضرته, وكثرة مناجاته ومناداته, وطلب لآياته, وتتخلى فتتحلى وتنجلي بدوام ديموميته, وتكشف له الحجب, ويعيش في القرب, وهو بين العباد ودون فراق الآهل والأحباب, ويصير الظاهر مرآة, والباطن هواه من ربه واصطفائه إياه, فإذا وضحت كل هذه المعاني بعبده, وطابت نفسه وانجلي أعطي من ربه من فيض نعمه، فحجبه عن غيرة، وملكه زمام أمره، وقوي سلطانه وظهرت عليه آياته وعرفانه- ولكن إذا حجبه العلم والمعرفة ومكر نفسه عليه, أنسته ما هو مرتبط عليه من تسليم أموره, جره إلى الاعتراض علي سيره, وعدم طاعته لشيخه- أمهله الشيخ الثالثة (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً {77}الكهف) وهذه توضح بيان العارفين الذين وصلوا إلى المرحلة ما بعد نوال العهد وانكسار العبد وبعدالقتل، أخفي الله فيه كنزه من العطاء, فالروح نفخة من روح الله, ولم ينفخ الله إلا في آدم, أما جميع المخلوقات فهي لقوله تعالي كن فيكون, ولكن آدم صنعه بيديه من طين, ثم سواه ونفخ فيه من روحه فوقعوا له ساجدين، وباقي المخلوقات مكونة من روح وجسد, ولكن ليس بها مثل آدم فهو خليفة الله في كونه, و الذي علمه الأسماء لقوله: وعلم آدم الأسماء كلها, فنفخت الله هي الكنز المودع بأنوار الأسرار، حتى يخرج كنزه في حينه ولخاصته الأحرار, ولا يطلعه علي المتلصصين من الجنة والشياطين والناس الأشرار، فيسرقوه وينهبوه, لعدم معرفتهم قدره وقيمته, فأقام الشيخ عليه الجدار, وهو الحائل دون الإظهار, فيظل المريد بعطائه وكنزه يسير - وكل المعاني له جلية, والآيات واضحة مرئية, يطلع عليها واضحة وضوح العارفين, ولكن لا يتحدث عن هذا العلم الدفين, والسر العظيم, من رب العالمين, ويجعله شيخه فيما بينه وكنزه حجاب, حتى يؤذن له بفتح الباب, وتربية الأحباب, فتخرج منه المعاني والآيات, وتظهر علي يديه الكرامات, دون طلب الأجر والثواب, لفعله ولوجهه وحبه وقربه، فهو من المكلفين, كالأنبياء والرسل المبلغين, فأجرهم علي الله ثابت, لقول جميع الرسل ذلك, فالعابد كما أشرنا سابقا طالب للثواب راغب، ولكن المكلف فأفعاله من الله وتكليفه حقيه, فلا يطلب فيها الأجر والعطية, لأنه بالله صنعها- بتكليف العبودية، فهي إلي الله فعلها, فهو عبد والعبد ملك حبيبه, وحريص علي هداية خلقه لحبه لهم, ولحبه لربه فيهم, وما أجري إلا علي الله قوله- فلا يعبأ بأحد ولا يأخذه في الحق لومه لائم قال تعالي: وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً . وقوله وما فعلته عن أمري فهي أفعال الحق ومراده في خلقه وبيده رغم انه تم التنفيذ بيد العبد الصالح, وقد قال تأويل وليس تفسير, لكونه من الحق بمراده وقصده بفعاله, أما التفسير: فهو فهم الخلق في معاني الآيات, فيحمل بعض معاني الآيات بالكلمات, وهذا كله ما لم تسطع عليه صبرا, ولم يقل تستطيع كسابقها بالآيات, لأن تسطع بمعني لم تشرق عليك نورانية هذه المعرفة والعلوم بعد- لعدم التزامك بالعهد, وعدم صبرك مع الشيخ بجد, , وقستها بالهوى والنفس فحجبك مرادك عن مراد ربك فوقفت علي الحد, فالسطوع إشراق شمس معارفك عليك من كنزك- وهذا معني الآيات عند بعض المتصوفة, وهي دليل المعرفة والسير علي منهج الله وكتابه, وليس لسواه, فكم من مجتهد لم يصل, فالعمر قصير والطريق طويل, فإن لم تجد دال الطريق العارف به ما وصلت للغاية المرجوة, فقد جعل الله لنا أولياؤه وخاصته للأخذ بأيدينا إليه ويختصروا لنا الطريق, ويعلمونا ذلك بالتحقيق, وفي آخر الآيات ذكر الحق انه من طلب الأجر في هذا المقام فهو ليس من الله في شيء كلأ نبياء والرسل والصالحين وحسن أولائك رفيقا بل هو من العابدين وليس من عباده الصالحين وخاصته المحبين فليس بين الحبيب والمحبوب أجر ولا ثواب ولكن طاعة وتنفيذ أية, فلا يقع نظرك علي غير ربك وتسير مع شيخك يد الله الممتدة لك, فيعلمك الأوراد والأذكار لزوم التخلي والتحلي ومحو الظلمة وتزكية النفس والسير علي نهج الصالحين السابقين حيث الجميع في الحضرة القدسية العليا حاضرين, فلابد للمريد أن يعطي الزاد وتحدد له الخطوات والحركات والثكنات, حتى يكون كله لله, لا يغيب ولا يحيد عن مشاهدة مولاه.
فمن التفت لفة افتتن فلا يري إلا شيخه, وإطاعة أمره, ليحققه بيقين, ويتمكن بالتمكين, من كل المشاهدات بجلوسه مع الصالحين, وبالمداومة في الحضرة والوصال والرؤيا للآيات وتغير الخصال, وبالإرشادات الروحية والمداومة علي الذكر بالكلية ( بالفؤاد ) يعطي الحب في الله، وذلك بعد ما تحقق فيه حبه لرسول الله وبذلك تختلف الصورة, ويكون العبد لسيده مرآة لصفاته, تنجلي به الآيات كالبدر ليلة التمام 0 فهذا أيضا كلها بداية التعرف, مضاف إليها الأوصاف لتنجلي الصورة, ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيله قال تعالي: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً . وفي هذه الآية يحدثنا رب العزة عن الصبر الذي سار به موسى مع العبد الصالح ولم يستطع ذلك ولكن من صبر نفسه مع شيخه في حضرة ربه نال فهو الرسول الخاص بك في عصرك وببيان ربك لك, والذي ارتضاه الله دون العباد لك, ليبلغك رشدك وغايتك, فهو منة الله وعطاء استكمال العبد في سيره لمولاه, فقد جمع التشريع بالتحقيق, ( مجمع البحران) ليسقيك علي قدر طاقتك, من جواهر عطيتك, الممنونة عليك بحسن تكوين نورانيتك,
بقلم الشيخ/ احمد عبد الكريم البرهامي الحسيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الشيخ المربي و طالب الرشد من العلي:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بحور التصوف الحديث :: اقسام التصوف الحديث :: بحر العلوم والمعرفة-
انتقل الى: